آقا بن عابد الدربندي
379
خزائن الأحكام
هو ما بينه على أن في هذا البيان ما لا يخفى ركاكته وعدم استقامته على المتأمل واما في القسم الثاني فنقول ان دعوى كون أكثر مجارى الاستصحاب من هذا القبيل من المجازفات على أن الاجماع مما لم يعلم المقصود منه في هذا المقام ولعل المورد أراد ان الاجماع على الجريان في الكلّ متحقق والخلاف من جهات عديدة انما هو بحسب الحجّية وهذا انما يتجه لو كان كلام المحقق المزبور ونزاعه بحسب الجريان وعدمه واما إذا كان في الحجّية وعدمها كما هو اظهر الاحتمالين فلا اللهم الا ان يتكلف على هذا أيضا بوجه هذا بالنسبة إلى التقرير الأول واما على التقرير الثاني فيرد عليه ايرادان الأول ان دعوى ان الشك في الأغلب انما بسبب الشك في قابلية الموضوع بل ارجاع الجميع إلى ذلك مما بطلانه واضح والثاني ان ما ذكر من المثال وأمثاله من ثمرات المسألة فالتزام المحقق المزبور بعدم جريان الاستصحاب في ذلك مما لا ضير فيه بل لا بد من الالتزام به واما الثاني عشر مما يعرف حقيقة الحال فيه في المقام الثالث المقام الثاني : في إحقاق الحق وابطال الباطل في هذا المقام المقام الثاني في إحقاق الحق اعلم أن كلام المحقق المزبور وان كان مما لا يزيف بما ذكره جمع من الإيرادات التي مرّت اليه الإشارة كما علمت ذلك فيما نصرناه غاية الانتصار والنصرة ولكنه مع ذلك مما يتطرق اليه الخدشة الغبر المندفعة فيكون من الأمور الغير المستقيمة بيان ذلك انّ ما ذكره مبنى على رفع اليد عن الاخبار وعدم الاعتداد بما يستفاد منها من القواعد الكثيرة والضوابط العديدة واقتصار النظر على الامرين في حجية الاستصحاب وإدارة الامر مدارهما من قضيّتى الظن والاستقراء المذكور في عداد أدلة الاستصحاب في أول باب الاستصحاب فإذا بنى الامر على الاخبار كما هذا هو الحق الذي لا محيص عنه جدا لا يتمشّى ما ذكره من التفرقة بين الموضوعات وملاحظة حال الدليل من الاطلاق والاجمال قطعا فإذا بنى الامر على ذلك اتّسع الدائرة غاية الاتساع فيجرى الاستصحاب فيما يصدق عليه حدّه وتعريفه ويكون في كلما يجرى حجيته بحكم الاخبار ولا يلاحظ قابلية الموضوع على النحو الذي ذكره في الموضوعات ولا حال الدليل في الاحكام وبالجملة انا لا أقول كما يقول البعض ان الظن قد يحصل وان لم نعلم أن مدرك الحكم هل هو مهمل أو مطلق وهذا إذا شككنا في النّسخ وذلك الظنّ في هذا المقام انما بملاحظة الحالة السّابقة فيبطل كلام هذا المحقق إذ هو يدّعى السّلب الكلى في غير المطلقات لان هذا الكلام مما لا وفعله الا في بادي الانظار الجلية بل أقول ان إناطة الامر على غير الاخبار في هذا الباب مما لا يستتمّ فلا بد من إناطة الامر عليها على أن الاستقراء الذي ذكره في أوائل الباب اما لأجل اثبات حصول الظن من الاستصحاب أو لكونه دليلا مستقلا في هذا الباب مما يمكن استنهاضه على وجه يتمشى في غير ما اقتصر عليه أيضا كما لا يخفى على من أمعن النظر فيما قدمنا في أوائل الباب ثم إن من تامّل في قوله في هذا المقام وفي كلامه الواقع ردا للنقض الوارد عليه من جهة الاحكام يجدان ما هو عليه في الاحكام ليس من العمل بالاستصحاب في شيء أصلا بل هو من العمل بنفس الاستقراء جدّا فهذا كاف في ردّ ما عليه قطعا وان قطعنا النظر عن أن ما ادّعاه من الاستقراء على العكس في امر النبوات مما ليس في محله أيضا إذ الاستقراء المفيد الظن المعتبر عند من يعتبره لا يكون الا فيما كثر افراده الموجودة واستقراء أكثر افراده ووجدت موصوفة بوصف بحيث يحصل من ذلك الظن باتصاف الفرد الذي غاب عنك بهذا الوصف واما فيما كان افراده منحصرة في ثلاثة أو أربعة كما فيما نحن فيه فلا بل لا يسمى ذلك استقراء بحسب الاصطلاح نظرا إلى أن هذا البحث مما يمكن الذبّ عنه ولو بوجه من العناية المقام الثالث : في بيان ثمرات هذا القول والإشارة إلى وجوه الفرق بينه وبين جملة من الأقوال المقام الثالث في بيان الثمرة والإشارة إلى وجه التفرقة بين هذا القول وبين جملة من الأقوال اعلم أن هذا الأساس الذي اسّسه هذا المحقق مما بتفرع عليه فروع كثيرة منها ما مر اليه الإشارة من قضية الثوب الرطب على النهج الذي ذكر ومنها ما لو علم بإصابة بول أو منى للثوب أو البدن ثم غسله غسلة يعلم بزواله بها لو لو كان بولا ويحتمله لو كان منيّا فعلى ما ذكره لا يستصحب النجاسة وهكذا الامر فيما كان من قبيل هذا المثال ومنها ما لو خرج من فرج الخنثى المشكل دم بحيث لو كان امرأة لحكم بكونه حيضا فعلى ما ذكره لا يستصحب طهارته ومثله الكلام فيما لو حصل الإيلاج بحسب أحد فرجيه أو خرج منه منى ويظهر الثمرة أيضا في الكرّ الذي علم بكريته لو نقص منه قدح من الماء ثم لاقاه نجس ووقع الشك في كون الباقي كرا فإن كان كرا فلم ينجس والا فقد نجس فالشك في نجاسة منبعث عن الشك في مقدار امتداده وتظهر أيضا في بعض من الخيارات ومما تظهر الثمرة فيه حيوة المفقود فالأصحاب قد حكموا بها في أطول زمان يمكن عيش الانسان فيه عادة فعلى ما ذكره لزم ان يعتبر أطول زمان يمكن ان يعيش فيه أضعف الناس عادة إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة هذا ويمكن المناقشة في جملة منها بل في كل ما يمكن فيه استصحاب نفس الحكم ولو كان وضعيا أو من الاحكام الجزئية كالطهارة والنجاسة بان يقال انّ ما ذكره هذا المحقق من استثنائه عن الأصل الذي اسّسه الاحكام نظرا إلى انّ ما ذكره من الاستقراء يجرى في كل حكم فلا تظهر الثمرة الا فيما كان المستصحب غير الحكم مط فت جيّدا ثم اعلم أن الفرق بين هذا القول وبين قول المحقق الحلّى ره من وجوه الأول ان المحقق الحلى ره لم يتعرّض لحكم الاستصحاب في غير الحكم الشرعي والثاني انه لا يجرى الاستصحاب ولا يعتبره مط فيما لم يكن سبب الحكم مقتضيا للبقاء ما لم يمنع منه مانع وهذا المحقق يجريه ويعتبره نظرا إلى ما ذكره من الاستقراء والثالث انه اعتبر في الاستصحاب ان لا يكون الدليل الذي يقتضى الحكم موقنا فيجرى الامر على منواله بخلاف